الأخفش
34
معاني القرآن
يريد : « أأنت أحسن أم أمّ سالم » فأضمر « أحسن » . يريد : « أليس أنا خيرا من هذا الذي هو مهين » . ولها موضع آخر تكون فيه منقطعة من الكلام كأنك تميل إلى أوله . قال لا ريب من رب العالمين أم يقولون افتراه [ يونس : الآية 38 ] . وهذا لم يكن قبله استفهام ، وهذا قول العرب : « إنّها لإبل » ثم يقولون « أم شاء » وقولهم « لقد كان كذا وكذا أم حدّثت نفسي » ، ومثل قول الشاعر : [ الكامل ] 15 - كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرّباب خيالا « 1 » وليس قوله أم يقولون افتراه [ يونس : الآية 38 ] لأنه شك ، ولكنه قال هذا ليقبّح صنيعهم كما تقول : « ألست الفاعل كذا وكذا » ليس تستفهم إنما توبخه . ثم قال : بل هو الحقّ من رّبّك [ السّجدة : الآية 3 ] . ومثل هذا في القرآن كثير ، قال فذكّر فما أنت بنعمت ربّك بكاهن ولا مجنون ( 29 ) [ الطّور : الآية 29 ] ثم قال أم يقولون شاعر نّتربّص به [ الطّور : الآية 30 ] وأم عندهم خزائن ربّك [ الطّور : الآية 37 ] كل هذا على استفهام الاستئناف . وليس ل « أم » غير هذين الموضعين لأنه أراد أن ينبه ، ثم ذكر ما قالوا عليه يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم ليقبح ما قالوا عليه ، نحو قولك للرجل « الخير أحبّ إليك أم الشرّ » ؟ وأنت تعلم أنه يقول « الخير » ولكن أردت أن تقبح عنده ما صنع . وأما قوله ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا [ الإنسان : الآية 24 ] فقد نهاه عن الآثم والكفور جميعا . وقد قال بعض الفقهاء : « إنّ « أو » تكون بمنزلة الواو » ، وقال : [ المتقارب ] 16 - يهينون من حقروا شأيه * وإن كان فيهم يفي أو يبرّ « 2 » يقول : « يفي ويبرّ » . وكذلك هي عندهم هاهنا وإنما هي بمنزلة « كل اللحم أو التمر » إذا رخصت له في هذا النحو . فلو أكل كله أو واحدا منه لم يعص . فيقع النهي عن كل ذا في هذا المعنى فيكون إن ركب الكل أو واحدا عصى . كما كان في الأمر إن صنع واحدا أطاع . وقال وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون [ الصافات : 147 ] ومعناه « ويزيدون » ومخرجها في العربية أنك تقول : « لا تجالس
--> ( 1 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 385 ، والأزهية ص 129 ، وخزانة الأدب 6 / 9 ، 10 . 12 ، 195 ، 11 / 122 ، 131 ، 133 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 67 ، وشرح التصريح 2 / 144 ، وشرح شواهد المغني 1 / 143 ، والكتاب 3 / 174 ، ولسان العرب ( كذب ) ، ( غلس ) ، ( أمم ) ، ومغني اللبيب 1 / 45 ، وتاج العروس ( غلس ) ، ( أمم ) ، والمقتضب 3 / 295 ، وبلا نسبة في الأغاني 7 / 79 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 125 . ( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .